السيد محمد الصدر
342
تاريخ الغيبة الصغرى
القتل طواعية . . وهذا مضمون مستنكر في العقل والشرع . . تعلم بعدم صدوره عن النبي ( ص ) . وأما ما ورد في أخبار الفريقين من أنه إذا التقى المسلمين بسيفيهما ، فالقاتل والمقتول في النار ، فهو خاص بغير الدفاع عن النفس جزما . فإنه إذا كان الفرد مدافعا عن نفسه يكون محقا وحربه عادلا ! بضرورة العقل والشرع . ومن هنا نعلم سلامة موقف « ابن آدم » المقتول . فإنه لا دلالة في الآية على أنه لم يدافع عن نفسه ، وان لم يكن في نيته أن يقتل أخاه . وإنما سيطر عليه أخوه بقوته فقتله . بخلاف ما تدل عليه هذه الروايات ، من السلبية المطلقة حتى عن الدفاع عن النفس . إذن ، فلا سبيل إلى الأخذ بهذا القسم الثاني من الروايات . وخاصة طبقا للتشدد السندي الذي مشينا عليه . ويكفينا أن نعرف أن كثيرا من الأخبار وضعت ودسّت في أخبار الإسلام ، نصرة للجهاز الحاكم المنحرف ، الذي كان يحاول أن يسبغ صفة الشرعية على تصرفاته ، فيمنع من مجابهة ظلمه ومقابلته بالسيف ، لكي تستقيم له الحال ، ويهدأ منه البال ، منطلقا من أمثال هذه الأخبار . القسم الثالث : في الأمر بلزوم البيت لم نجد هذا المضمون في الصحيحين ، ولكن أخرج أبو داود « 1 » - في حديث عن الفتنة - عن رسول اللّه ( ص ) : قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : كونوا أحلاس بيوتكم . وأخرج ابن ماجة « 2 » عنه ( ص ) أنه قال : إنها ستكون فتنة وفرقة وإختلاف ، فإذا كان كذلك ، فأت بسيفك أحدا فاضربه حتى ينقطع . ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية . وصحح سنده . وأخرج الصدوق في إكمال الدين « 3 » عن الإمام الباقر عليه السلام حين يسأله
--> ( 1 ) ج 2 ، ص 417 . ( 2 ) ج 2 ، ص 1310 ( 3 ) أنظر المخطوط .